قراءة الوجه بين العلم والخرافة

لا يكاد يمر علي أسبوع من الزمان حتى يقع بين يدي مقال أو تدوينه أو حتى لقاء تليفزيوني لشخص ما يتحدث عن قراءة الوجه أو الفراسة، وما يثير عجبي وحفيظتي في ذات الوقت هو الطريقة التي يتعامل بها هؤلاء مع طبيعة هذا العلم، فأجدهم يتفوهون بالعديد من الكلمات العامة الملونة واللزجة التي لا تدل على دلالة ثابتة أو معنى واضح محدد الجوانب، مثل (لديك وجه صادق، أو عيناك ساحرتان، أو أنت مبدع فنان، أو تتمتع بقدرة على التميّز . . الخ).

FR00

وتبدو هذه الكلمات وكأنها تعطي للعقل اللاواعي للمستمعين جرعة من المخدر أو ما يدعو للإنتشاء فقط، فهي تدغدغ مشاعرهم بشكل جميل ليتقبلوا هذه الكلمات بحفاوة وصدر رحب، مما يجعلهم متقبلين لما يقوله هذا (المتفرس)، وكذلك يبدو أن الكثير مما يعرض عن الفراسة في القنوات التلفزيونية هو من ضمن تكنيكات القراءة الباردة، وهي تقنية تستخدم عادة من قبل من يزعمون قراءة الأفكار والوساطة الروحانية، حيث تسمح لهم بالحصول على معلومات لم يسبق لهم معرفتها عن الشخص من خلال طرح سلسلة من العبارات “العمومية” والأسئلة والأجابات وملاحظة تعبيرات وجهه وردود فعله، وبالتالي الضغط واللعب على الأوتار المناسبة.

وكثيرًا ما يتحدث هؤلاء عن بعض الأمور المستقبلية أو الغيبية بشكل إيجابي، وهي الأمور التى يتمنى المستمعون معرفة ما يثلج الصدر ويريح البال عنها (كالحديث عن الثروة والذكاء وطول العمر والطموح والنجاح والحب الصادق . . الخ) وذلك طبعًا دون الإستناد أو التوضيح للمحفز أو الدافع لهذا السلوك أو هذه النتيجة التي وصلوا اليها . . وكأن الفراسة أو قراءة الوجه هو مجرد أمر ترفيهي خفيف الظل، نستخدمه للتسلية وتمضية وقت لطيف للتعرف على من حولنا وإبهارهم بقدراتنا الخفية التي ترسم بعض الإبتسامات أو الضحكات على وجوههم من مبدأ (شايفك وعارفك يا خلبوص)!!

وبالطبع فإن متابعين مدونة أسرار الوجه الكرام يعرفون مسبقًا أن كل ما سبق من ممارسات (أو خرافات) هو ما لا يمت بصلة إلى علوم قراءة الوجه الحديثة (والتي تعني في الأصل بدراسة العلاقة بين سلوك الإنسان وملامح وجهه بعيدًا عن قراءة ردود الفعل أو التعبيرات الوجهيية أو التنبوء بالمستقبل أو قراءة الأخلاق)، أما أنا فأرى في هذا الأمر تحدي وسخرية من المجهودات العلمية والبحثية الطويلة التي مرت على تاريخ البشرية والتي قام بها العديدون ممن تفرغوا للدراسة والبحث في العلاقة بين الملامح الوجهية والجسدية وشخصية الإنسان، وذلك حتى يقوموا بتطوير هذا العلم ونقله من مجرد حيز المعرفة النظرية إلى نطاق العلم العملي التطبيقي، والذي يمكن الإستفادة منه في العديد من مجالات الحياة اليومية، كتنمية مهارات التواصل، أو توجيه المسار الوظيفي، أو تربية وتوجيه الأطفال، أو اكتشاف مدى التوافق بين الأشخاص . . الخ.

FR01

الغريب والمحزن أن الإقبال والتهافت يكون أكثر على من يروجون لهذه الطريقة الغير علمية للفـراسة (والتي ينطقونها خطئًا على التلفزيون بفتح الفاء . . والصحيح هو بكسر الفاء)، بينما من يتحدث بلغة علمية عن قراءة الوجه يعتبرونه كأنه لم يقل شيئًا مفيدًا، ويسألون في بلاهة مملة (يعني ما وجدته في وجهي حلو ولا وحش!!!!) وكأننا نشرح لهم الأمر باللغة السريانية المعدلة لاتينيًا على الأراضي الصينية.

وكما هو مذكور في رسالة موقعي . . فإن الهدف من إنشاء كلٍ من الموقع والمدونة في الأساس هو رفع الغمة وتصحيح المفاهيم ونشر العلم والثقافة في الوطن العربي فيما يتعلق بعلوم الفراسة وقراءة الوجه الحديثة، وعلى هذا فلقد قمت منذ انشائي لهذه المدونة بعرض العديد من الإحصاءات والدراسات والأبحاث العلمية الخاصة باتجإهات قراءة الوجه المختلفة، وقمت بعرض العديد من المراجع التي يمكن استخدامها للتعرف على جوانب هذا العلم.

وكما عرضت سابقًا في موضوع الفرينولوجيا (فراسة الدماغ)، فإن السبب الرئيسي لتوقف إتجاه الفرينولوجيا عن التطور هو أن  بعض من ممارسيها حولوها إلى إستعراض ترفيهي أقرب إلى الشعوذة مما أفقد هذا العلم مصداقيته ومكانته, ومن ثم بدأ إعتبار الفرينولوجيا من العلوم الزائفة وبدأ المجتمع العلمي برفضها تدريجيًا، ومن هنا تبدو الحاجة الملحّة لخوض معركة الوعي والدفاع عن علوم قراءة الوجه حتى لا تلقى نفس مصير الفرينولوجيا ويتم الحاقها بمجموعة العلوم الزائفة نتيجة هذه الممارسات أو الخرافات الغير علمية.

FR02

ولهذا أطلب منك أيها القاريء الإيجابي الكريم أن تساعدني على نشر الرسالة، وتوضيح الحقائق، وأن تساهم معي في نشر العلم ورفع الوعي العام بعلوم قراءة الوجه، مع توضيح لفائدة استخدام قراءة الوجه في مختلف مجالات الحياة، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا الموقع وهذه المدونة فيهما الخير الكثير والعلم النافع للناس، وأن يرزقنا وإياكم علماً نافعا، وعملاً صالحاً متقبلا، وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، وأن يجزينا وإياكم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

تابعني على . .

  Secrets Of The Face  - On Facebook Secrets Of The Face - On Google Plus Secrets Of The Face - on Twitter Secrets Of The Face - On Youtube Contact Ahmed Reyad Secrets Of The Face - On Instagram Secrets Of The Face - On Pinterest

Ahmed Reyad

انا مهندس معماري مصري . . أسعى لأن أكون رائد علوم الفراسة الحديثة في الوطن العربي.

4 thoughts on “قراءة الوجه بين العلم والخرافة

  • 09/01/2016 at 3:09 ص
    Permalink

    جزاك الله خيرا أستاذى الكريم\أحمد رياض وأتمنى لك التوفيق دائما

    Reply
  • 09/01/2016 at 3:10 ص
    Permalink

    جزاك الله خيرا أستاذى \أحمد رياض لما تقدمه من علوم نافعة
    وأتمنى لك كل التوفيق

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *