فراسة خطوط الجبهة – الميتوبوسكوبي

لربما كانت الجبهة هي الملمح الأكثر أهمية والأوضح معلمًا بعد العينين بين كافة ملامح الوجه، ومن خلال تأمل الجبهة فقط نستطيع اكتشاف العديد من التفاصيل حول شخصية الإنسان وطباعه ومنهجية التفكير لديه.

فراسة خطوط الجبهة - الميتوبوسكوبي
فراسة خطوط الجبهة – الميتوبوسكوبي

ومن هذا المنطلق؛ قام عالم الحساب والطبيب والفيزيائي الإيطالي “جيروم كاردان Jerom Cardan” والذي عاش في عصر النهضة بين عامي (1501-1576) بتطوير طريقة مستحدثة لتفسير دلالات الخطوط الظاهرة علي الجبهة، وقد أطلق علي هذه الطريقة أسم ميتوبوسكوبيMetoposcopy ، والتي تعني “فراسة الجبين” وتهتم بالتبصير ومعرفة الطباع من خلال قراءة خطوط وعلامات الجبين، وقد ألف “كاردان” كتابًا عن تفاصيل هذه الطريقة في باريس عام 1585 بعنوان Metoposcopia وتم نشره بعد ذلك بمائة عام، ويحوي هذا الكتاب بين طياته أكثر من 800 رسم توضيحي لخطوط وأشكال ورموز مختلفة تظهر على الجبهة مع توضيح لدلالة هذه الخطوط والأشكال على سمات الشخصية.

جدير بالذكر أن طريقة “كاردان” تتطرق أيضًا إلى قراءة الأخلاق والطالع والمستقبل، حيث يعتقد “كاردان” أن بإمكانه التنبؤ ببعض الأحداث التي تزيد أحتمالية حدوثها للشخص في مستقبله البعيد وذلك من خلال ملاحظة شكل خطوط الجبهة لديه، ولا عجب في ذلك؛ حيث أن “كاردان” كان أيضا عرافًا ومنجمًا معروفًا في عصره!!

ولهذا فقد استخدم “كاردان” فكرة الكواكب السبعة التي كانت معروفه ومنتشرة في عصر النهضة لتسمية الخطوط الأفقية الرئيسية السبعة التي يمكن أن تظهر علي الجبهة، وأطلق علي أقرب خط للحاجبين إسم خط القمر أما الخطوط الآخري تصاعدياً حتى حد الشعر في الأعلى فهي (عُطارد, الزُهرة, الشمس, المريخ, المُشتري, وزُحل) ولكل واحد من هذه الخطوط دلالات رئيسية:

الخطوط العرضية للجبهة
الخطوط العرضية للجبهة
  • حيث يمثل ظهور خط القمر(فوق الحاجب مباشرة) تمتع الشخص بالحدس الجيد, والحساسية الجذابة كحب الموسيقي والشعر, وكذلك حب الطعام والسوائل.
  • بينما يعطي ظهور خط عُطاردللشخص مهارة في إدارة الأعمال, ومهارات إتصال جيدة ومفيدة في مجال الكتابة والمبيعات.
  • بينما يدل ظهور خط الزهرةعلي اهتمام الشخص بالفنون الجميلة (كالغناء, الآلات الموسيقية, الحب الترفيهي, الملذات .. الخ).
  • أما ظهور خط الشمس(منتصف الجبهة تمامًا) فيدلنا على رغبة الشخص في السُلطة والوجاهة, وسعيه للحصول على حياة إجتماعية ووسط إجتماعي جيد ومرموق.
  • ويمثل ظهور خط المريخلدى الشخص على ميله للطبيعة العدوانية والصراع مع الآخرين, وأن لديه شجاعة وقدرة علي الإحتمال, وربما المزاج الحاد والأنانية أيضًا.
  • بينما يدل ظهور خط المُشتريلدى الشخص عن إرتفاع إحتمالية إكتساب الثروة لديه, وحبه للمعرفة, وإفراطه في تناول الطعام, وأن لديه مُعتقدات دينية قوية.
  • وأخيرًا يدل ظهور خط زُحل(أسفل حد الشعر مباشرة) لدى الشخص على ميله للتحفظ، واهتمامه بالعلم الباطن (ما وراء الطبيعه), وربما أيضًا أن لديه موهبة في تعلم اللغات الأجنبية.

وعلي المستوي التطبيقي من الصعب أن تظهر هذه الخطوط السبعة سويًا لدى شخص واحد إلا فيما ندر، فعلى الأغلب يظهر لدى الفرد منا إثنان أو ثلاثة أو أربعة خطوط فقط.

من كتاب Metoposcopia
من كتاب Metoposcopia

 وبشكل عام تُشير الخطوط الطويلة المُستقيمة (غير المُقسمة أو المتقطعة) التي تمر عبر الجبهة أفقياً على نواحي إيجابية لدى الشخص؛ كالأمانة والإنفتاح وبساطة الروح, وإذا كُسرت وتقطعت هذة الخطوط العرضية إلي خطوط صغيرة أو وجدت عليها علامات تقاطع (×) أو ظهرت عليها ندوب سوداء فإنها تدل على نواحي شخصية سلبية وطابع سئ لدى الشخص، وإذا كانت هنالك ثلاث خطوط أفقيه متباعدة بوضوح عن بعضها فهي تُشير إلي أن صاحبها يتمتع بجانب روحي قوي في شخصيته، وتظهر هذه الصفات بغض النظر عن الوصف المرتبط بالكواكب التي تُمثلها هذة الخطوط، أما الخطوط الرأسية القصيرة فهي تشير إلي تغيرات مُفاجئة غير متوقعة.

وبخلاف الخطوط الواضحة على الجبهة، فإن “كاردان” يعتقد أن ظهور بعض الأشكال والرموز المعينة على الجبهة له دلالة كبيرة على أخلاق وطالع ومستقبل الشخص، فبظهور إحدى هذه الرموز والأشكال على الجبهة يمكن (طبقًا للميتوبوسكوبي) التنبؤ بأن الشخص قد يواجه خطر الموت العنيف، أو أنه منفلت أخلاقيًا، أو أن حياته قد تنتهي بالشحاذة، وغيرها من التنبؤات المستقبلية الغريبة، وقد أوضح “كاردان” كل من هذه الإحتمالات وأرفقها بصور للأشكال والرموز المرتبطة بظهورها على الجبهة في كتابه.

صور من كتاب Metoposcopia
صور من كتاب Metoposcopia

وسواء اختلفنا أو اتفقنا مع فكرة ومباديء الميتوبوسكوبي، فإن أعمال “جيروم كاردان” تعتبر من العلامات البارزة في تاريخ الفراسة الغربية، والتي تلاها العديد من الدراسات والكتب عن نفس الموضوع في القرنين 16 و 17 الميلاديين، ولكنها في زمننا المعاصر قد اندثرت ولم يتم تطويرها بالشكل المناسب، وذلك لصعوبة حفظ وتمييز العلامات الكثيرة التي وضحها “كاردان” في كتابه (أكثر من 800 علامة مختلفة) والتي يتعين تعلمها وحفظها لمن أراد دراسة الميتوبوسكوبي, وكذلك قلّ في عصرنا الحالي الإهتمام بالروحانيات والطالع والعرافة بشكل عام (من منطلق ديني)، ولن يكون مستغربًا أن عددًا محدودًا جدًا من الأفراد حول العالم هم فقط الذين لا يزالون يهتمون ويمارسون قراءة الميتوبوسكوبي حتى اليوم.

وحاليًا، يذكر التاريخ “جيروم كاردان” بشكل أساسي بفضل أعماله في علم الحساب والجبر (دون أن يتطرق بشكل واضح إلى فضله وريادتة في مجال الميتوبوسكوبي)، حيث أن “كاردان” هو أول من نشر طريقة حلحلة المعادلات الحدودية من الدرجة الثالثة والرابعة، وهو أول من فرض إمكانية وجود أعداد تخيلية مربعاتها أعداد سالبة.

 

اقرأ أيضًا على المدونة:

تابعني على . .

  Secrets Of The Face - On Facebook Secrets Of The Face - On Google Plus Secrets Of The Face - on Twitter Secrets Of The Face - On Youtube Contact Ahmed Reyad Secrets Of The Face - On Instagram Secrets Of The Face - On Pinterest

Ahmed Reyad

انا مهندس معماري مصري . . أسعى لأن أكون رائد علوم الفراسة الحديثة في الوطن العربي.

8 thoughts on “فراسة خطوط الجبهة – الميتوبوسكوبي

  • 11/03/2018 at 12:49 م
    Permalink

    مقاله ممتعمه كما عودتنا…شكرا لك لهذه الاضاءه الجميله…في كل مقاله حضرتك بتفتح باب جديد للتعرف و التعلم
    دمت بخير

    Reply
  • 02/05/2018 at 9:04 م
    Permalink

    شكرأ علي المعلومه المفيده
    هل من الممكن ان تشرح معرف الشخصيه الانسان و طرقه تفكيره من لون البشره و الشعر
    و شكرأ لقراتك تعليقي و الرد عليه

    Reply
    • 24/06/2018 at 10:33 م
      Permalink

      تدلنا الصبغة اللونية الفاتحة للشعر والبشرة على ميل الشخص لنمط الحياة المتغير و المتنوع، بينما الصبغة اللونية الغامقة تدلنا على ميل الشخص لنمط الحياة المتحفظ والنمطي.
      المزيد من المعلومات عن هذا الأمر أعرضه ان شاء الله قريبا في كتابي الجديد .. علم الفراسة الغربي – الفيزيونومي

      Reply
  • 02/05/2018 at 9:04 م
    Permalink

    شكرأ علي المعلومه المفيده
    هل من الممكن ان تشرح معرف الشخصيه الانسان و طرقه تفكيره من لون البشره و الشعر
    و شكرأ لقراتك تعليقي و الرد عليه

    Reply
    • 24/06/2018 at 10:29 م
      Permalink

      تدلنا الصبغة اللونية الفاتحة للشعر والبشرة على ميل الشخص لنمط الحياة المتغير و المتنوع، بينما الصبغة اللونية الغامقة تدلنا على ميل الشخص لنمط الحياة المتحفظ والنمطي.
      المزيد من المعلومات عن هذا الأمر أعرضه ان شاء الله قريبا في كتابي الجديد .. علم الفراسة الغربي – الفيزيونومي

      Reply
  • 04/06/2018 at 3:18 ص
    Permalink

    مقالة اكتر من ممتازة حضرتك علامة فعلا استاذ احمد ممكن تعمل كورسات فراسة ف اسكندرية وربنا يكرمك علي نشر العلم

    Reply
    • 24/06/2018 at 10:23 م
      Permalink

      شكرا جزيلا لدعمكم:)
      أما عن الكورسات .. فأقدمها أونلاين بما يتناسب مع وقتي وعملي

      Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *